الشيخ الطبرسي

80

تفسير مجمع البيان

فيضع قدمه حيث لا يعثر ، وهو المؤمن الذي سلك طريق الحق ، وعرفه واستقام عليه وأمكنه دفع المضار عن نفسه ، وجلب المنافع إليها . ( على صراط مستقيم ) أي على طريق واضح قيم ، وهذا معنى قول أبن عباس ومجاهد . وقيل : إن هذا في الآخرة يحشر الله الكافر مكبا على وجهه يوم القيامة ، كما قال ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) ، عن قتادة . ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( هو الذي أنشأكم ) بأن أخرجكم من العدم إلى الوجود ( وجعل لكم السمع ) تسمعون به المسموعات ( والأبصار ) تبصرون بها المبصرات ( والأفئدة ) يعني القلوب تعقلون بها ، وتتدبرون ، فأعطاكم آلات التفكر والتمييز ، والوصول إلى العلم ( قليلا ما تشكرون ) أي تشكرون قليلا . وقيل : معناه قليلا شكركم ، فتكون ( ما ) مصدرية ( قل ) لهم يا محمد ( هو ) الله تعالى ( الذي ذرأكم ) أي خلقكم ( في الأرض وإليه تحشرون ) منها أي تبعثون إليه يوم القيامة ، فيجازيكم على أعمالكم . ثم حكى سبحانه ما كان يقوله الكفار ، مستبطئين عذاب الله ، مستهزئين بذلك ، فقال : ( ويقولون متى هذا الوعد ) من الخسف والحاصب ، أو البعث والجزاء ( إن كنتم صادقين ) في أن ذلك يكون ( قل ) يا محمد ( إنما العلم عند الله ) يعني علم الساعة ( وإنما أنا نذير ) مخوف لكم به ( مبين ) أي : مبين لكم ما أنزل الله إلي من الوعد والوعيد ، والأحكام . ثم ذكر سبحانه حالهم عند نزول العذاب ومعاينته فقال : ( فلما رأوه زلفة ) أي فلما رأوا العذاب قريبا ، يعني يوم بدر ، عن مجاهد . وقيل : معاينة ، عن الحسن . وقيل : إن اللفظ ماض والمراد به المستقبل ، والمعنى : إذا بعثوا ورأوا القيامة قد قامت ، ورأوا ما أعد لهم من العذاب ، وهذا قول أكثر المفسرين . ( سيئت وجوه الذين كفروا ) أي اسودت وجوههم ، وعلتها الكآبة ، يعني قبحت وجوههم بالسواد . وقيل : معناه ظهرت على وجوههم آثار الغم والحسرة ، ونالهم السوء والخزي . ( وقيل ) لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب ( هذا الذي كنتم به تدعون ) قال الفراء : تدعون وتدعون واحد ، مثل : تدخرون وتدخرون ، والمعنى : كنتم به تستعجلون ، وتدعون الله بتعجيله ، وهو قولهم . ( إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية . عن ابن زيد . وقيل : هو تدعون من الدعوى أي : تدعون أن لا جنة ، ولا نار ، عن الحسن . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة ، عن الأعمش